ابن عربي

61

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

« السر لا يستبين العقل حكمته * إلا بنور من العرفان رباني فارقب بقلبك ما تخفيه حكمته * واستمطر الخير من ذياكم الجاني » لؤلؤة التحام اليواقيت وانتظام المواقيت ولما تمهدت الخليقة وامتدت الدقيقة . إلى الحقيقة ، وتجسد في أول النشأ الترابى الشخص الجسماني الإنسانى الآدمي المخلوق بيد لتنزيه والمكسو حلة التشريف والتنويه ويردد الجسد طورا بعد طور ، وكورا بعد كور ، في قوالب يكثر عددها ويكبر أمدها ، حتى كانت تلك الأطوار في تلك الأدوار نشأة متحدة . وهيئة فردية متجسدة فلما كملت بنيتها ، وتخلصت تصفيتها ، تفخ فيه الشخص الروحاني . والكلمة الإلهية ، والأمر الرباني ، فقامت النشأة على ساقها تعتمد ويأمرها تستند . وتوارى الدور بالنشأة ، على أصل البدء . إلى أن سلخ ذلك النهار من ليل أرضه ، والتحق بعنصره الأعلى واختلط بعض ببعض وبقي في أوجه الأعلى رقيبا ، وعلى تعاقب الأدوار حسيبا ، ولتبصرنه على التعيين ، في مقام التمكين ولتعلن نبأه بعد حين وهو إذ ذاك أحكم الحاكمين فلما ارتفع كما ذكرناه ، في الرد الذي به سترناه تحققت المهلكة بالفساد ، وعم الهلاك جميع البلاد والعباد ، إلى أن حلت الشمس في حملها ثبت شرفها وجذلها وسطع النور وتنزل الأمر فلم يبق أحدا أعلا إلا صعق لذلك التجلي ولا بقي رفرف أسنى إلا كان تجلى لذلك التدلي فتنزل نور « ليس كمثله شئ » في أنبوب ماله في مكتنفا بأردية الصون حتى وصل إلى عالم الكون ، فحل الدري المشرق في برجه ،